من الإبداع فى العمل الصحفى إلى الإبداع فى كتابة السيرة الذاتية
بدأت زينب محققة صحفية بجريدة الأحرارعام 1994عقب تخرجها فى كلية الاعلام وقتها كان التحول من الإصدار الأسبوعى للإصداراليومى للجريدة، مارست فن التحقيق وأثبتت كفاءتها.
ولأن من ينجح فى التحقيقات يستطيع أن يثبت كفاءته وجدارته عندما توكل إليه مهام صحفية أخرى فقد حققت زينب نجاحا عندما أشرفت على الصفحة الدينية بجريدة الأسبوع لتقدم الدين للحياة وتكتسب ثقة واحترام المصادرفى المؤسسات الدينية الأزهر ودارالأفتاء ووزارة الأوقاف ولم تتخل عن رؤيتها النقدية، لتحتفظ بعلاقتها بالمصادر الرسمية، دعتها وزارة الأوقاف لحضور إحتفالية ليلة القدر آخر ليلة بحضرها مبارك قبل ثورة يناير، كتبت زينب عبد اللاه مفالا لاينسى "ليلة القدر فى حضرة الرئيس" كشفت فيه تناقضات مابين قدسية الليلة وجلالها وبين الإجراءات الأمنية المشددة التى ضيعت على المشايخ صلاة المغرب لتثبت كفاءتها فى كتابة المقال النقدى.
وعندما وقعت كارثة العبارة السلام فبراير 2006 الذى أسفر عن غرق أكثر1300 شخصا منهم أسر كاملة كتبت مقال "أنا وأولادى فى العبارة" كلمات تقطر وجعا.
عن إستحقاق فازت زينب عبد اللاه بجوائز نقابة الصحفيين فى فرع التحقيق الصحفى وفى فن الحوار وفى الكتابة الانسانية فازت بجائزة الكاتب الصحفى صبرى غنيم وجائزة الكتابة الفنية، وهو المجال الذى عملت به عندما إنتقلت من "الأسبوع" إلى "اليوم السابع".
خبرات زينب الصحفية ظهرت عندما قررت دخول مجال أدب السيرة، حيث قدمته بروح التحقيق الصحفى، روح الاستقصاء والتحرى ونبدأ من أحدث إصدارتها.
الضيف
"الضيف..سيرة أطول من العمر"، قدمت زينب للكتب بكلمات أقرب للشعر تعبر فيها عن مغزى الكتاب ورسالته بأن الله لايضيع أجر من أحسن عملا فى الدنيا والآخرة، وأن الله يسخرمن يعيد الاعتبار والتكريم حتى لو مضى على الوفاة أكثر من أربعين عاما، وأن العبرة ليست بعدد سنوات نحياها ولكن بالأثر الذى نتركه، وكلنا عليها ضيوف والسيرة أطول من العمر.
بحثت زينب فى سيرة ومسيرة الضيف أحمد الفنان الجميل الذى أحبه الجمهور، ورغم قصرعمره الفنى ترك بصمة فى فن الكوميديا لم تكتف بكلام المعاصرين أو النقاد أو زوجنه نبيلة مندور أو أفراد عائلته والمقربين، فلم تقدم كلاما مرسلا بحثت فى تاريخ الحياة البرلمانية لتتأكد من معلومة أن جد الضيف كان عضوا بأول مجلس نيابى يعينه الخديوى إسماعيل عام 1866، وكان إسمه مجلس شورى النواب، قرأت تاريخ المسرح والحياة الفنية فترة الضيف، انتقلت بنا عبر صفحات الكتاب فى الأماكن التى عاش ومر بها تقتفى أثره لتخرج لنا صورة الفنان الذى أحببناه من خلال أدواره، ليزيد حبنا له بمعرفة جوانب إنسانية كشفتها زينب .
أدب السيرة الذاتية بروح التحقيق الصحفى يعنى توفر قيم الدقة والتوثيق والعمق والتنوع وقد توفر ذلك فى سيرة الضيف.
فى بيوت الحبايب
وهى نفس القيم التى التزمت بها زينب فى كتابها الأول "فى بيوت الحبايب الأبناء يفتحون خزائن الأسرار" تقدم زينب سيرة 19 شخصية عشقها المصريون وكان لهم أثرا وبصمة لاتنسى
إقتربت من حياتهم ونقلت تفاصيل رحلة إبداعهم وما تعرضوا له من محن وابتلاءات .. التقت زينب بالأبناء والأحفاد وحصلت على صور ووثائق نشرتها للمرة الأولى.
أعادت تقديم الشيخ محمد رفعت صوت السماء ومن خلال قصته يأتى الحديث عن شخصية كان لها دور فى حفظ تراث الشيخ محمد رفعت، وهو زكريا باشا مهران عضو مجلس الشيوخ الذى سجل كل حفلات الشيخ المذاعة على الهواء ولم يكن لدى الإذاعة تسجيل وقدمها للاذاعة بعد مرض الشيخ واحتباس صوته، مفابل أن تخصص الاذاعة معاشا شهريا للشيخ رفعت، السيرة الذاتية للشيخ رفعت مفعمة بالحياة فصوت حفيدته يستغيث مطالبا بحفظ تراثه وتسجيلاته.
وعبر صفحات الكتاب تلتقى زينب بأبناء وأحفاد وأقارب نجوم أمتعونا بديع خيرى وعادل خيرى وعبد الفتاح القصرى وعماد حمدى ومحمد عبد المطلب وزينات صدقى وعقيلة راتب ومحمد رضا والشيخ سيد النقشبندى وتوفيق الدقن وعبد المنعم إبراهيم وعبد المنعم مدبولى وفؤاد المهندس وحمدى وعبد الله غيث وسعاد محمد وحسن عابدين ومديحة كامل وعلاء ولى الدين
كل هؤلاء النجوم الذين أسعدونا تجدهم على صفحات فى بيوت الحبايب سيرة من لحم ودم.
أنا الأولى
ومن سيرة نجوم الفن إلى سيرة الرائدات جاء كتاب زينب "أنا الأولى ماخفى من حياة الرائدات" كتاب تقدم فيه سيرة 21رائدة من مختلف المجالات، كانت كل واحدة منهن الأولى لم يسبقها غيرها من النساء مقتحمات مجالات كانت مغلقة على الرجال فقط.
فى سيرة الرائدات لم تكتف زينب بالمادة الأرشيفية وإنما وثقت سيرة الرئدات بشهادات حية ممن لازلن على قيد الحياة وممن كانوا على علاقة بهن كما إستعانت بالدراسات والبحوث والكتب.
لتقدم لنا سيرة فاطمة وسكينة وكريمة أوليات الأزهر والتلاوة وعائشة التيمورية أول متعلمة وشاعرة وأديبة، وملك حفنى ناصف أول فتاة نحصل على الابتدائية، ونبوية موسى أول حاصلة على البكالوريا وأول ناظرة مدرسة، وهيلانة سيداروس أول طبيبة وأول إمرأة تفتح عيادة، وكوكب حفنى ناصف أول طبيبة جراحة وتوحيدة عبد الرحمن أول طبيبة فى مستشفى حكومى. ونازلى محمد جاد أول طبيبة باطنة وعباسية فرغلى أول سيدة تقود سيارة وسهير القلماوى أول سيدة تلتحق بالجامعة وسلطانة الطرب منيرة المهدية أول ممثلة والأفوكاتو نعيمة أول محاسبة ولطفية النادى أول فتاة تقود طائرة وبهيجة حافظ أول مؤلفة موسيقية وصفية المهندس أول مذيعة وماجدة صالح أول راقصة بالية وفايزة هيكل أول عالمة آثار وإيناس وعبلة أول سباحتين .
تنوع فى مجالات الريادة يؤهل الكتاب للتحول إلى عمل درامى في مسلسل أو عدة مسلسلات تعرض حياة الرائدات .
فى الكتب الثلاثة نجحت زينب عبد اللاه فى كتابة أدب سيرة ذاتية ينبض بالحياة وغزلت بقلمها حروفا من لحم ودم أعادت الحياة لنجوم فارقونا وبقى عطر سيرتهم.
----------------------------
تقرير تكتبه: نجوى طنطاوي









